محمد جواد مغنية

127

الشيعه والحاكمون

وعرض دمه لبني أمية ، فاثيبوه بما قدرتم ، فجمعوا له الدراهم والدنانير ، وكانت المرأة تنزع الحلي عن جسدها ، وتهبه للكميت حتى اجتمع ما قيمته مئة ألف درهم ، وحين رآها الكميت قال : ما أردت بمدحي لكم الا اللّه ورسوله ، ولا أك لآخذ ثمنا من الدنيا ، فردوا المال إلى أهله ، فجهد عبد اللّه ان يقبله بكل حيلة ، فأبى . هجا الكميت الأمويين ، وشهّر بهم ، وبمساوئهم ؛ واعلن انهم الطرداء الطلقاء اللعناء على لسان النبي ( ص ) ، ومدح العلويين ، وانتصر لهم ، وأشاد بفضلهم معلنا انهم الهداة ، وسبل النجاة ، وان السعادة في هذه الدار لا تنال الا بطاعتهم والانقياد لهم ، وان الفوز غدا لمن تمسك بحبلهم وولائهم ، هجا أولئك ، ومدح هؤلاء للّه وفاء لدينه وعقيدته في وقت يعلن فيه شتم علي على المنابر ، وكان الاتهام بالزندقة والكفر أهون من تهمة التشيع لعلي وأبناء النبي ، وكان جزاء المحبين لهم قطع الأيدي والأرجل والألسن والصلب ، أو الدفن حيا . طعن الكميت بالامويين ، ورماهم بالفساد والاستبداد ، وبكل نقيصة تتنزه عنها اللصوص والقراصنة ، واستشهد بسيرتهم وقدم الأرقام من افعالهم ، فمن أقواله التي لا يبلغها الاحصاء ! الا هل عم في رأيه متأمل * وهل مدبر بعد الإساءة مقبل وهل أمة مستيقضون لرشدهم * فيكشف عنه النعسة المتزمل رضينا بدنيا لا نريد فراقها * على اننا فيها نموت ونقتل أرانا على حب الحياة وطولها * يجد بنا في كل حين ونهزل فتلك أمور الناس أضحت كأنها * أمور مضيع آثر النوم بهل فيا ساسة هاتوا لنا من جوابكم * ففيكم لعمري ذو افانين مقول